رمضان خميس الغريب

7

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

تمهيد مما لا شك فيه أن التعرف على مصادر المفسر يمثل الركيزة الأساسية والمنطلق الحقيقي لدراسة جهوده ومنهجه في التفسير إذ لا يمكن استكشاف جهده وإضافته الحقيقة في التفسير دون الوقوف على المنابع التي استمد منها إذ لا بدّ من امتداد جسر المعرفة بين ما أخذ وما أعطى فذلك مطلب رئيس لوضوح الرؤية في إنتاج المفسر وتقويمه ولا شك أن للمصادر دورا رئيسيا في تشكيل منهج المفسر وتكوينه على نحو ما فيختلف منهجه باختلاف مصادره فيشبه نتاج المفسر وجهده جنى النحل الذي يتمايز في المذاق والرائحة بتمايز ما يطعمه النحل نفسه من غذاء « 1 » . وهذا التمايز في المصادر هو ما يجعل لكل مفسر وجهة هو موليها ومنحى هو سائر عليه فالمصدر التفسيري يمثل المحوّل الذي يوجه المفسر نحو اتجاه معين أو منهج خاص وهذا الذي جعل الشيخ الإمام محمد أبا زهرة - رحمه اللّه - يقول « إن المناهج في التفسير تختلف باختلاف ما يستعين به المفسر من مصاد التفسير » « 2 » وهو الذي ترك هذه المدارس التفسيرية المتنوعة . وإذا أردت أن أتحدث عن مصادر الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - فأجد في الأمر مشقة لأن الشيخ - رحمه اللّه - على عادته التي ذكرتها قبلا في مبحث الأسلوب « 3 » عنده لا يهمش كثيرا ولا ينسب كثيرا من الأقوال إلى مصادرها وهذا ما يجعل الباحث عن مصادر تفسيره على حذر اللهم إلا ما ذكره في تلك المقدمة التي قدم بها لتفسيره وذكر خلالها بعض

--> ( 1 ) انظر الواحدي ومنهجه في التفسير ص 98 بتصرف رسالة دكتوراة من كلية أصول الدين جامعة الأزهر يناير 1977 للدكتور جوده محمد المهدى وهي من مطبوعات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية . ( 2 ) المعجزة الكبرى - القرآن الكريم ص 507 دار الفكر العربي بدون تاريخ طبع ورقم طبع للإمام محمد أبى زهرة . ( 3 ) انظر ص - 42 - 47 من هذه الدراسة .